تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمر هذا العام خمسة وعشرون عاماً على قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979ويسعى هذا المقال إلى النظر بتأمل إلى التحولات والتغيرات التي شهدتها إيران خلال هذه الفترة, ومحاولة تحديد مدى اقتراب هذه التحولات أو ابتعادها بالثورة الإسلامية عن مسارها الذي بدأته قبل ربع قرن, دون انزلاق في سرد حصري لما جرى في إيران منذ قيام الثورة ودون اقتصار على سمات وخصائص ثابتة في المجتمع الإيراني.

إن الغاية الرئيسية المرجوة من هذه السطور ليست مجرد الوقوف على الأسباب المباشرة للتحولات الإيرانية, وإنما بالأحرى التعرف على عوامل وخلفيات قد لا تبدو ظاهرة للعيان, لكنها قائمة وفاعلة. فالهدف ليس مجرد رصد التحولات وإنما النظر لما وراءها.

هل حقاً إيران نموذج فريد من نوعه؟

شأن أي دولة, هناك عدد من المحددات والعوامل الحاكمة تؤثر في توجيه دقة الأمور في إيران. ومن الطبيعي أن تشترك إيران في بعضها مع كثير من بلدان العالم لكنها تحتفظ بخصوصية في البعض الآخر, ومن تلك المحددات والعوامل طبيعة النظام السياسي الإيراني, الذي يمزج بين العقيدة والسياسة, حيث تلعب القيم الدينية والتعاليم الفقهية دوراً رئيسياً في تحديد التوجهات والسياسات نتيجة التداخل بين رجال الفقه والسياسة, أو بمعنى أدق اختفاء الحدود الفاصلة بينهما, فالمدارس الفقهية (الحوزات) هي المورد الأكبر للساسة ورجال الحكم انطلاقاً من إعمال مبدأ ولاية الفقيه كجوهر لنظام الحكم.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٧١