منذ البداية أبدى نظام الثورة عدم تسامحه مع أي حركة حزبية غير إسلامية وإن كان غض الطرف عن عمل بعض الأحزاب غير الإسلامية التي تفاءلت بقيام الثورة وحتى يظهر نظام الثورة خلافاً جذرياً عن مرحلة حكم الشاه خاصة أن الثورة في بدايتها كانت في حاجة لدعم كل القوى السياسية التي كانت تعمل في الخفاء في عهد الشاه لذا نجد هناك نشاطاً حزبياً متنوعاً في العالم الأول من الثورة جذب أحزاباً غير إسلامية وعلمانية بل وشيوعية وماركسية مثل حزب تودة الشيوعي.. وحركة مجاهدي خلق.. ومنظمة فدائيان خلق حتى اصطدمت هذه الأحزاب مع السلطة وتم اعتقال عدد كبير من أعضائها ولم تكتمل الثورة عامها الأول بعد.. وعند إقالة بني صدر 1981 تم رسمياً إزاحة التيار الليبرالي التي كانت حركة الحرية بزعامة رئيس الحكومة المؤقت مهدي بازرجان.. وبعد ذلك اضطرت تلك الأحزاب وغيرها إلى اللجوء إلى خيار العمل السياسي السلبي في ما ظلت الأحزاب السياسية الدينية فقط هي التي على الساحة.
وبعد انتهاء الحرب مع العراق عام 1988 برزت إرهاصات التيار الإصلاحي من داخل النخبة الدينية الحاكمة بفعل التطورات التي حدثت على ساحة الشارع الإيراني مطالبة بالمزيد من الحرية وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بعد أن عانى الشعب الإيراني كثيراً بسبب الحرب. وبدأ مفكرون ليبراليون من أمثال البروفيسور عبد الكريم سروش في طرح نظريات حول المجتمع المدني وعلاقة الدين بالدولة وانتهى الأمر بطلب الرئيس رافسنجاني من محمد خاتمي (وزير الثقافة آنذاك) الاستقالة لأنه أفسح المجال لمثل هذه الأفكار التي تتعارض مع شرعية النظام كما تحددها نظرية ولاية الفقيه.