الفرق بين جمع السلامة وجمع التكسير:
في قوله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (1).
قال ابن عاشور:<< والطائفون والعاكفون و الراكعون والساجدون أصناف المتعبدين في البيت ... وقد جمع الطائف والعاكف جمع سلامة، وجمع الراكع والساجد جمع تكسير، تفننا في الكلام وبعدا عن تكرير الصيغة أكثر من مرة بخلاف نحو قوله: (مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ) (2) ... ، وقال ابن عرفة (3) " جمع الطائفين والعاكفين جمع سلامة لأنه أقرب إلى لفظ الفعل بمنزلة يطوفون أي يجددون الطواف للإشعار بعلة تطهير البيت وهو قرب هذين من البيت بخلاف الركوع والسجود فإنه لا يلزم أن يكونا في البيت ولا عنده فلذلك لم يجمع جمع سلامة" ... >> (4).
ومن النص السابق أرى أن شيخنا ابن عاشور قد حلل صيغ الجمع متبعاً الآتي:
1 - بدأ بتوضيح دلالتها، فقال: وهم أصناف المتلبسين بتلك الصفات.
2 - حدد نوعها بقوله: وقد جمع الطائف والعاكف جمع سلامة، وجمع الراكع والساجد جمع تكسير (5).
(1) البقرة:125.
(2) التحريم:5.
(3) هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي المالكي، إمام علاّمة، ت 83. انظر: بغية الوعاة 1/ 229. ولم أعثر على تفسيره الذي كان مجرد دروس وصلت بفضل تلاميذه، انظر: التحرير 1/ 3، وملتقى الإمام محمد بن عرفة ص 384،عام 1977، وزارة الشؤون الثقافية - تونس، سجل البحوث والمناقشات التي دارت عن ابن عرفة.
(4) التحرير 1/ 712. وانظر: تفسير الوسيط لمحمد طنطاوي 1/ 229، ط 1، 1997، دار نهضة مصر.
(5) وقد أشار ابن عاشور أيضاً إلى أسماء الجمع في كتابه "التحرير"، فكان حديثه فيها عن النواحي الصرفية البحتة كالحذف، أو على دلالة الكلمة واشتقاقها، انظر: "الناس" 1/ 261، و" الظلل" 2/ 284، و" النصارى" 1/ 533، و " الطير" 3/ 39، " والنساء" 2/ 366، واسم الجنس الجمعي قال:" السلوى" 1/ 510.