4 - حاول أن يربط بين الدلالة المعجمية للكلمة (من اليُسر)، ودلالة الصيغة (المكان) بقوله: وهو مكان مجازي (1)، جعلوا ذلك التقامر بمنزلة الظرف الذي فيه اليسر، لأنه يفضي إلى رفاهة العيش. وقد وجدت قوله هذا موافقاً لما أراده ابن عطية (7).
5 - بقوله السابق خالف (2) اللغويين كالرضي، وخالف المفسرين كالزمخشري والبيضاوي، لأنه حكم على الميسِر بأنه اسم جاء على زنة المكان، و هم جعلوه مصدراً خالف بابه (3). وقد رد ابن عاشور على الزمخشري بقوله: " أنه لو كان مصدراً لكان مفتوح السين ماعدا الشاذ، ولم يذكروا الميسر في الشاذ، إلا أن يجاب بأن العرب وضعوا هذا الاسم على وزن المصدر الشاذ ليعلم أنه الآن ليس بمصدر" (4).
وفي الواقع نجد الرضي قد ذكره، وسيبويه ذكر نظائره مع المصدر" كالمرجع والمحيض" وقال فيها: " وربما بنوا المصدر على " المفعِل" كما بنوا المكان عليه" (5).
وأرى أن ابن عاشور لو أنه قال: هي من باب التسمية بالمصدر فهو أفضل، لأنه قد وضح دلالة الكلمة في الاستعمال بقوله: الميسر: قمار كان للعرب في الجاهلية (6)، ولأن الميسر قد ورد ذكرها عند غيره.
(1) في المجاز انظر: تأويل مشكل القرآن ص 103، والبرهان ص 474 =
(2) = (7) قال: " يسمى مَيسِراً لأنه موضع اليسر " انظر: المحرر الوجيز ص 191.
(1) قال الزمخشري:" مصدر من يسر، كالموعد والمرجع" الكشاف 1/ 200، وانظر: شرح الشافية 1/ 173، والقرآن الكريم وبهامشه مواهب الجليل من تفسير البيضاوي للقاضي محمد كنعان ص 43، ط 1، 1404 هـ، دار العلم للملايين، ودار لبنان - بيروت.
(3) المصدر الميمي يصاغ من الثلاثي على وزن (مَفْعَل) إلا معتل الفاء بالواو فيصاغ على وزن (مَفْعِل) كالموعِد. انظر: شذا العرف ص 73، وأبنية الأسماء ص 171، و معاني الأبنية ص 31.
(4) كذلك ذكر ابن عاشور في (المحيض) أنه لما صار اسماً عُدل به عن قياس أصله من المصدر إلى زنة اسم المكان للدلالة على أنه صار اسماً، فخالفوا فيه أوزان الأحداث إشعاراً بالنقل. وقد خالف فيه سيبويه لأننا ذكرنا أن سيبويه ذكره مع المصادر الشاذة. التحرير 2/ 365، وانظر: دقائق لغة القرآن في تفسير ابن جرير 2/ 573.
(5) الكتاب 4/ 203.
(6) فدلالة (الميسِر) هنا على الاسمية لا المصدرية. ويشبه " مَوْحَد" فقد قال سيبويه عنه:<< فتحوه، إذ كان اسماً موَضُوعاً، ليس بمصدر ولا مكان، إنما هو معدول عن واحد، كما أن " عُمَر" معدول عن " عامر">>. الكتاب 4/ 207. فقد تكون (الميسِر) اسماً لأنه معدول عن اليسار أو اليُسر".
- ذكر ابن عاشور " المرْجِع" في قوله تعالى: (? چ چ). آل عمران:55، انظر: التحرير 3/ 257.