وَقَالَ تَعَالَى ﴿ وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ إلَى قوله تعالى ﴿ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله : وَهَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا , وَفِيهَا , أَنَّ بُنْيَانَهُمْ لِلْمَسْجِدِ قَصَدُوا بِهِ الْكُفْرَ , ثُمَّ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ , فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ مَنْ صَدَقَ فِيهَا , وَكَذِبَ مَنْ كَذَبَ فِيهَا . وَنَعَمْ ﴿ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ﴾ وَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَمُمْكِنٌ أَنْ لَا يَغْفِرَهُ لَهُ أَبَدًا حَتَّى يُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ , وَهَذَا مُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ . وَقَالَ تَعَالَى ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ﴾ إلَى قوله تعالى ﴿ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله : فَهَذِهِ لَا دَلِيلَ فِيهَا أَصْلًا عَلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مَعْرُوفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ لَكِنَّهَا صِفَةٌ وَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْرِفُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ إذَا سَمِعُوهَا فَقَطْ . وَقَالَ تَعَالَى ﴿ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالرَّسُولِ ﴾ إلَى قوله تعالى ﴿ هُمْ الْفَائِزُونَ ﴾ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانٌ أَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ وَإِنَّمَا هِيَ صِفَةٌ مَنْ سَمِعَهَا عَرَفَهَا مِنْ نَفْسِهِ , وَهِيَ تَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا - أَنْ يَكُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَافِرًا وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ النِّفَارَ عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَيَدِينُ بِأَنْ لَا يَرْضَى بِهِ فَهَذَا كُفْرٌ مُجَرَّدٌ .
المنافقين · الصفحة ٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي