تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنها لروعة تواجه القلب أينما اتجه وأينما قلب النظر في هذا الموقف الكريم . روعة الإيمان في قلب إنسان , وهو يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكل إليه أشق عمل على النفس البشرية - أن يقتل أباه - وهو صادق النية فيما يعرض . يتقي به ما هو أكبر في نظره وأشق . . وهو أن تضطره نوازعه البشرية إلى قتل مؤمن بكافر , فيدخل النار . . وروعة الصدق والصراحة وهو يواجه ضعفه البشري تجاه أبيه وهو يقول:"فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني" . وهو يطلب من نبيه وقائده أن يعينه على هذا الضعف ويخرجه من هذا الحرج ; لا بأن يرد أمره أو يغيره - فالأمر مطاع والإشارة نافذة - ولكن بأن يكل إليه هو أن يأتيه برأسه !

والرسول الكريم يرى هذه النفس المؤمنة المحرجة , فيمسح عنها الحرج في سماحة وكرامة:[ بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ] . . ومن قبل هذا يكف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رأيه:" فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ? " .

ثم تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في الحادث تصرف القائد الملهم الحكيم . . وأمره بالسير في غير أوان , ومتابعة السير حتى الإعياء , ليصرف الناس عن العصبية المنتنة التي أثارها صياح الرجلين المتقاتلين:يا للأنصار ! يا للمهاجين ! وليصرفهم كذلك عن الفتنة التي أطلقها المنافق عبدالله بن أبي بن سلول , وأرادها أن تحرق ما بين الأنصار والمهاجرين من مودة وإخاء فريدين في تاريخ العقائد وفي تاريخ الإنسان . . وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم مع أسيد بن حضير , وما فيه من تعبئة روحية ضد الفتنة , واستجاشة للأخذ على يد صاحبها وهو صاحب المكانة في قومه حتى بعد الإسلام !

المنافقين · الصفحة ٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٧٢