تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا هو الصف المسلم يندس فيه المنافقون ; ويعيشون فيه - في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قرابة عشر سنوات . والرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرجهم من الصف , ولا يعرفهم الله له بأسمائهم وأعيانهم إلا قبيل وفاته . وإن كان يعرفهم في لحن القول , بالالتواء والمداورة . ويعرفهم بسيماهم وما يبدو فيها من آثار الانفعالات والانطباعات . ذلك كي لا يكل الله قلوب الناس للناس . فالقلوب له وحده , وهو الذي يعلم ما فيها ويحاسب عليه , فأما الناس فلهم ظاهر الأمر ; كي لا يأخذوا الناس بالظنة , وكي لا يقضوا في أمورهم بالفراسة ! وحتى حينما عرف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالنفر الذين ظلوا على نفاقهم إلى أواخر حياته , فإنه لم يطردهم من الجماعة وهم يظهرون الإسلام ويؤدون فرائضه . إنما عرفهم وعرف بهم واحدا فقط من رجاله هو حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - ولم يشع ذلك بين المسلمين . حتى إن عمر - رضي الله عنه - كان يأتي حذيفة ليطمئن منه على نفسه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسمه له من المنافقين ! وكان حذيفة يقول له:يا عمر لست منهم . ولا يزيد ! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر ألا يصلي على أحد منهم مات أبدا . فكان أصحابه يعرفون عندما يرون الرسول لا يصلي على ميت . فلما قبض صلى الله عليه وسلم كان حذيفة لا يصلي على من عرف أنه منهم . وكان عمر لا ينهض للصلاة على ميت حتى ينظر . فإن رأى حذيفة هناك علم أنه ليس من المجموعة وإلا لم يصل هو الآخر ولم يقل شيئا !

وهكذا كانت تجري الأحداث - كما يرسمها القدر - لحكمتها ولغايتها , للتربية والعبرة وبناء الأخلاق والنظم والآداب .

وهذا الحادث الذي نزلت فيه تلك الآيات هو وحده موضع عبر وعظات جمة . .

المنافقين · الصفحة ٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٧٠