تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن إسحاق فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار لقيه أسيد بن حضير , فحياه بتحية النبوة وسلم عليه , ثم قال:يا نبي الله , والله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أو ما بلغك ما قال صاحبكم ? " قال:وأي صاحب يا رسول الله ? قال " عبدالله بن أبي " قال:وما قال ? قال:" زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ? " قال:فأنت يا رسول الله والله لتخرجنه منها إن شئت . هو والله الذليل وأنت العزيز . ثم قال:يا رسول الله ارفق به . فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه , فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا !

ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى , وليلتهم حتى أصبح , وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس . ثم نزل بالناس , فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما , وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبدالله ابن أبي .

قال ابن إسحاق:ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين , في ابن أبي ومن كان على مثل أمره . فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد بن ارقم , ثم قال:" هذا الذي أوفى لله بأذنه " . . وبلغ عبدالله بن عبدالله بن أبي الذي كان من أمر أبيه .

قال ابن إسحاق . فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبدالله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:يا رسول الله , إنه بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي فيما بلغك عنه . فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه , فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني , وإني أخشى أن تأمر غيري فيقتله , فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبدالله بن أبي يمشي في الناس , فأقتله , فأقتل مؤمنا بكافر , فأدخل النار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا " .

المنافقين · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٦٨