تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبينما هم خشب مسندة ملطوعة إذا كان الأمر أمر فقه وروح وشعور بإيقاعات الإيمان . . إذا هم كالقصبة المرتجفة في مهب الريح إذا كان الأمر أمر خوف على الأنفس والأموال !

وهم بهذا وذاك يمثلون العدو الأول للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين:

(هم العدو فاحذرهم) . .

هم العدو الحقيقي . العدو الكامن داخل المعسكر , المختبئ في الصف . وهو أخطر من العدو الخارجي الصريح .(فاحذرهم) . . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يؤمر هنا بقتلهم , فأخذهم بخطة أخرى فيها حكمة وسعة وثقة بالنجاة من كيدهم - كما سيجيء نموذج من هذه المعاملة بعد قليل - . .

(قاتلهم الله أنى يؤفكون) . .

فالله مقاتلهم حيثما صرفوا وأنى توجهوا . والدعاء من الله حكم بمدلول هذا الدعاء , وقضاء نافذ لا راد له ولا معقب عليه . . وهذا هو الذي كان في نهاية المطاف .

الدرس الثاني:5 - 8 تآمر المنافقين على المسلمين وقصة ابن أبي في الفتنة

ويستطرد السياق في وصف تصرفاتهم الدالة على دخل قلوبهم , وتبييتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وكذبهم عند المواجهة . . وهي مجموعة من الصفات اشتهر بها المنافقون:

(وإذا قيل لهم:تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم , ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون . سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم , لن يغفر الله لهم , إن الله لا يهدي القوم الفاسقين . هم الذين يقولون:لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا . ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون . يقولون:لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . ولكن المنافقين لا يعلمون) . .

وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبدالله بن أبي بن سلول:

المنافقين · الصفحة ٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٦٦