تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

/http://mirror.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=252&CID=552 - TOP#TOPوأيضا، فإن العقد له حالان : حال إطلاق، وحال تقييد . ففرق بين العقد المطلق وبين المعني المطلق من العقود . فإذا قيل : هذا شرط ينافي مقتضي العقد فإن أريد به، ينافي العقد المطلق . فكذلك كل شرط زائد . وهذا لا يضره، وإن أريد ينافي مقتضي العقد المطلق والمقيد، احتاج إلى دليل على ذلك، وإنما يصح هذا إذا نافي مقصود العقد .

فإن العقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره، وشرط فيه ما ينافي ذلك المقصود . فقد جمع بين المتناقضين بين إثبات المقصود ونفيه، فلا يحصل شيء . ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق، بل هو مبطل للعقد عندنا .

والشروط الفاسدة قد تبطل لكونها قد تنافي مقصود الشارع، مثل اشتراط الولاء لغير المعتق؛ فإن هذا لا ينافي مقتضي العقد ولا مقصوده، فإن مقصوده الملك، والعتق قد يكون مقصودًا للعقد . فإن اشْتِراء العبد لعتقه يقصد كثيرًا . فثبوت الولاء لا ينافي مقصود العقد، وإنما ينافي كتاب الله وشرطه؛ كما بينه النبي صلى اله عليه وسلم بقوله : ( كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق ) فإذا كان الشرط منافيا لمقصود العقد كان العقد لغوًا . وإذا كان منافيًا لمقصود الشارع كان مخالفًا لله ورسوله . فأما إذا لم يشتمل على واحد منهما، فلم يكن لغوًا، ولا اشتمل على ما حرمه الله ورسوله، فلا وجه لتحريمه، بل الواجب حله؛ لأنه عَمَلٌ مقصود للناس يحتاجون اليه؛ إذ لولا حاجتهم اليه لما فعلوه؛ فإن الإقدام على الفعل مظنة الحاجة اليه . ولم يثبت تحريمه، فيباح؛ لما في الكتاب والسنة مما يرفع الحرج .

المنافقين · الصفحة ٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥١١