وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأمورًا به، علم أن الأصل صحة العقود والشروط؛ إذ لا معني للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره، وحصل به مقصوده . ومقصود العقد : هو الوفاء به . فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العهود، دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة .
وقد روى أبو داود، والدارقطني من حديث سليمان بن بلال، حدثنا كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال : / قال رسول الله صلى اله عليه وسلم : ( الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، والمسلمون على شروطهم ) وكثير بن زيد قال يحيي بن معين في رواية : هو ثقة . وضعفه في رواية أخري .
وقد روى الترمذي، والبزار من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال : ( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا ) . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وروي ابن ماجه منه اللفظ الأول، لكن كثير بن عمرو ضعفه الجماعة . وضرب أحمد على حديثه في المسند، فلم يحدث به . فلعل تصحيح الترمذي له لروايته من وجوه . وقد روي أبو بكر البزار ـ أيضا ـ عن محمد بن عبد الرحمن ابن السلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الناس على شروطهم ما وافقت الحق ) . وهذه الأسانيد ـ وإن كان الواحد منها ضعيفا ـ فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضا .