وهذا من صفة المستثنين من الهلع المذموم بقوله : ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [ المعارج : 19ـ32 ] ، وهذا يقتضي وجوب ذلك؛ لأنه لم يستثن من المذموم إلا من اتصف بجميع ذلك؛ ولهذا لم يذكر فيها إلا ما هو واجب، وكذلك في سورة المؤمنين، قال في أولها : ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [ المؤمنون : 10، 11 ] ، فمن لم يتصف بهذه الصفات لم يكن من الوارثين؛ لأن ظاهر الآية الحَصْر؛ فإن إدخال الفصل بين المبتدأ والخبر يُشْعر بالحصر، ومن لم يكن من وارثي الجنة كان معرضا للعقوبة، إلا أن يعفو الله عنه، وإذا كانت رعاية العهد واجبة فرعايته هي الوفاء به . ولما جمع الله بين العهد والأمانة جعل النبي صلى اله عليه وسلم ضد ذلك صفة المنافق في قوله : ( إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر ) وعنه : ( على كل خُلِق يطبع المؤمن ليس الخيانة والكذب ) ومازالوا يوصون بصدق الحديث وأداء الأمانة . وهذا عام .
المنافقين · الصفحة ٤٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٤٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي