/وأيضا، فالخوارج كانوا يتبعون القرآن بمقتضى فهمهم، وهؤلاء إنما يتبعون الإمام المعصوم عندهم الذى لا وجود له . فمستند الخوارج خير من مستندهم .
وأيضا، فالخوارج لم يكن منهم زنديق ولا غال، وهؤلاء فيهم من الزنادقة والغالية من لا يحصيه إلا الله . وقد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ؛ فإنه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية، وطلب أن يفسد الإسلام، كما فعل بولص النصرانى، الذى كان يهوديا فى إفساد دين النصارى .
وأيضا، فغالب أئمتهم زنادقة، إنما يظهرون الرفض؛ لأنه طريق إلى هدم الإسلام، كما فعلته أئمة الملاحدة الذين خرجوا بأرض أذربيجان فى زمن المعتصم مع بابك الخرمى، وكانوا يسمون [ الخرمية ] و [ المحمرة ] . و [ القرامطة الباطنية ] الذين خرجوا بأرض العراق وغيرها بعد ذلك، وأخذوا الحجر الأسود، وبقى معهم مدة، كأبى سعيد الجنابى وأتباعه . والذين خرجوا بأرض المغرب ثم جاوزوا إلى مصر، وبنوا القاهرة، وادعوا أنهم فاطميون، مع اتفاق أهل العلم بالأنساب أنهم بريؤون من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نسبهم متصل
بالمجوس واليهود، واتفاق أهل العلم بدين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أبعد عن دينه من اليهود والنصارى، بل الغالية الذين يعتقدون /إلهية على والأئمة . ومن أتباع هؤلاء الملاحدة أهل دور الدعوة، الذين كانوا بخراسان والشام واليمن وغير ذلك .
وهؤلاء من أعظم من أعان التتار على المسلمين باليد واللسان، بالمؤازرة والولاية وغير ذلك، لمباينة قولهم لقول المسلمين واليهود والنصارى؛ ولهذا كان ملك الكفار [ هولاكو ] يقرر أصنامهم .
وأيضا، فالخوارج كانوا من أصدق الناس وأوفاهم بالعهد، وهؤلاء من أكذب الناس وأنقضهم للعهد .