تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان مواليا للرحمن تارة وللشيطان أخرى كان فيه من الإيمان وولاية اللّه بحسب ما والى فيه الرحمن، وكان فيه من عداوة اللّه والنفاق بحسب ما والى فيه الشيطان، كما قال حذيفة بن اليمان : القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن . وقلب أغلف فذلك قلب الكافر ـ والأغلف : الذي يلف عليه غلاف . كما قال تعالى عن اليهود : ﴿ ٍوَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ [ النساء : 155 ] وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك ثلاث جمع طبع اللّه على قلبه ) ـ وقلب منكوس فذلك قلب المنافق . وقلب فيه مادتان : مادة تمده للإيمان ومادة تمده للنفاق، فأيهما غلب كان الحكم له . وقد روى هذا في [ مسند الإمام أحمد ] مرفوعًا .

وفي الصحيحين عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم / أنه قال : ( أربع من كن فيه كان منافقًا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) .

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن القلب يكون فيه شعبة نفاق، وشعبة إيمان، فإذا كان فيه شعبة نفاق كان فيه شعبة من ولايته وشعبة من عداوته؛ ولهذا يكون بعض هؤلاء يجري على يديه خوارق من جهة إيمانه باللّه وتقواه تكون من كرامات الأولياء، وخوارق من جهة نفاقه وعداوته تكون من أحوال الشياطين؛ ولهذا أمرنا اللّه تعالى : أن نقول كل صلاة : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [ الفاتحة : 6، 7 ] .

و ( المغضوب عليهم ) هم الذين يعلمون الحق ويعملون بخلافه، و ( الضالون ) الذين يعبدون اللّه بغير علم . فمن اتبع هواه وذوقه ووجده، مع علمه أنه مخالف للكتاب والسنة، فهو من ( المغضوب عليهم ) وإن كان لا يعلم ذلك فهو من ( الضالين ) .

المنافقين · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٩٥