تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كانت الصلاة محرمة مع ما يزيل العقل ولو كان بسبب مباح حتى يعلم ما يقول كانت صلاة المجنون ومن يدخل في مسمى المجنون، وإن سمي مولها أو متولها، أولى ألا تجوز صلاته .

ومعلوم أن الصلاة أفضل العبادات، كما في الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى اللّه ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( بر الوالدين ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد ) . قال : حدثني بهن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني . وثبت أيضًا في الصحيحين عنه : أنه جعل أفضل الأعمال إيمان باللّه، وجهاد في سبيله، ثم الحج المبرور . ولا منافاة بينهما؛ فإن الصلاة داخلة في مسمى الإيمان باللّه، كما دخلت في قوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [ البقرة : 143 ] . قال البراء بن عازب وغيره من السلف : أي صلاتكم إلى بيت المقدس .

ولهذا كانت الصلاة كالإيمان لا تدخلها النيابة بحال، فلا يصلي أحد عن أحد الفرض، لا لعذر ولا لغير عذر . كما لا يؤمن أحد عنه، ولا / تسقط بحال كما لا يسقط الإيمان، بل عليه الصلاة ما دام عقله حاضرًا، وهو متمكن من فعل بعض أفعالها . فإذا عجز عن جميع الأفعال ولم يقدر على الأقوال، فهل يصلي بتحريك طرفه ويستحضر الأفعال بقلبه ؟ فيه قولان للعلماء، وإن كان الأظهر أن هذا غير مشروع .

المنافقين · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٨٢