تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآية نزلت باتفاق العلماء قبل أن تحرم الخمر بالآية التي أنزلها اللّه في " سورة المائدة " . وقد روى أنه كان سبب نزولها : أن بعض الصحابة صلى بأصحابه وقد شرب الخمر قبل أن تحرم فخلط في القراءة، فأنزل اللّه هذه الآية؛ فإذا كان قد حرم اللّه الصلاة مع السكر والشرب الذي لم يحرم حتى يعلموا ما يقولون، علم أن ذلك يوجب ألا يصلي /أحد حتى يعلم ما يقول . فمن لم يعلم ما يقول لم تحل له الصلاة، وإن كان عقله قد زال بسبب غير محرم؛ ولهذا اتفق العلماء على أنه لا تصح صلاة من زال عقله بأي سبب زال، فكيف بالمجنون ؟ ! .

وقد قال بعض المفسرين ـ وهو يروي عن الضحاك ـ : لا تقربوها وأنتم سكارى من النوم . وهذا إذا قيل : إن الآية دلت عليه بطريق الاعتبار أو شمول معنى اللفظ العام، وإلا فلا ريب أن سبب نزول الآية كان السكر من الخمر . واللفظ صريح في ذلك؛ والمعنى الآخر صحيح أيضًا . وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا قام أحدكم يصلي بالليل فاستعجم القرآن على لسانه فليرقد، فإنه لا يدري لعله يريد أن يستغفر فيسب نفسه ـ وفي لفظ ـ إذا قام يصلي فنعس فليرقد ) .

فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة مع النعاس الذي يغلط معه الناعس . وقد احتج العلماء بهذا على أن النعاس لا ينقض الوضوء، إذ لو نقض بذلك لبطلت الصلاة، أو لوجب الخروج منها لتجديد الطهارة، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما علل ذلك بقوله : ( فإنه لا يدري لعله يريد أن يستغفر فيسب نفسه ) فعلم أنه قصد النهي عن الصلاة لمن لا يدري ما يقول وإن كان ذلك بسبب النعاس . وطرد ذلك أنه ثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( لا يصلي / أحدكم، وهو يدافع الأخبثين ولا بحضرة طعام ) لما في ذلك من شغل القلب . وقال أبو الدرداء : من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته فيقضيها ثم يقبل على صلاته وقلبه فارغ .

المنافقين · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٨١