تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كما أن النوم أخو الموت، فيسمى وفاة ويسمى موتًا، وإن كانت الحياة موجودة فيهما . قال اللّه تعالى : ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [ الزمر : 42 ] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه يقول : ( الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) ، وفي حديث آخر : / ( الحمد للّه الذي رد على روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا ) ، وإذا أوى إلى فراشه يقول : ( اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أمسكتها فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ) ، ويقول : ( باسمك اللّهم أموت وأحيا ) .

فَصْل

ومن أحب الأعمال إلى اللّه، وأعظم الفرائض عنده : الصلوات الخمس في مواقيتها، وهي أول ما يحاسب عليها العبد من عمله يوم القيامة، وهي التي فرضها اللّه ـ تعالى ـ بنفسه ليلة المعراج لم يجعل فيها بينه وبين محمد واسطة، وهي عمود الإسلام الذي لا يقوم إلا به، وهي أهم أمر الدين، كما كان ـ أمير المؤمنين ـ عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله : إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة .

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة ) وقال : ( العهد الذي بيننا وبينهم / الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) . فمن لم يعتقد وجوبها على كل عاقل بالغ غير حائض ونفساء، فهو كافر مرتد باتفاق أئمة المسلمين، وإن اعتقد أنها عمل صالح وإن اللّه يحبها ويثيب عليها، وصلى مع ذلك وقام الليل، وصام النهار، وهو مع ذلك لا يعتقد وجوبها على كل بالغ، فهو أيضًا كافر مرتد، حتى يعتقد أنها فرض واجب على كل بالغ عاقل .

المنافقين · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٧٦