تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال : ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ) ، فأخبر أنه يتبعض ويبقى بعضه، وأن ذاك من الإيمان، فعلم أن بعض الإيمان يزول ويبقى بعضه، وهذا ينقض مآخذهم الفاسدة، ويبين أن اسم الإيمان مثل اسم القرآن، والصلاة، والحج، ونحو ذلك، أما الحج ونحوه ففيه أجزاء ينقص الحج بزوالها عن كماله الواجب ولا يبطل كرمي الجمار، والمبيت بمنى، ونحو ذلك، وفيه أجزاء ينقص بزوالها من كماله المستحب، كرفع الصوت بالإهلال،والرَّمل والاضطباع في الطواف الأول .

وكذلك الصلاة، فيها أجزاء تنقص بزوالها عن كمال الاستحباب، وفيها/ أجزاء واجبة تنقص بزوالها عن الكمال الواجب مع الصحة، في مذهب أبي حنيفة وأحمد ومالك، وفيها ما له أجزاء إذا زالت جبر نقصها بسجود السهو، وأمور ليست كذلك . فقد رأيت أجزاء الشيء تختلف أحكامها شرعًا وطبعًا، فإذا قال المعترض : هذا الجزء داخل في الحقيقة، وهذا خارج من الحقيقة، قيل له : ماذا تريد بالحقيقة ؟ فإن قال : أريد بذلك ما إذا زال صار صاحبه كافرًا، قيل له : ليس للإيمان حقيقة واحدة، مثل حقيقة مسمى [ مسلم ] في حق جميع المكلفين في جميع الأزمان بهذا الاعتبار، مثل حقيقة السواد والبياض، بل الإيمان والكفر يختلف باختلاف المكلف وبلوغ التكليف له، وبزوال الخطاب الذي به التكليف ونحو ذلك .

المنافقين · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٣٠