تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك لفظ العبادة، والطاعة، والخير، والحسنة، والإحسان، والصدقة، والعلم، ونحو ذلك، مما يدخل فيه أمور كثيرة، يطلق الاسم عليها قليلها وكثيرها، وعند زوال بعض الأجزاء وبقاء بعض، وكذلك لفظ [ القرآن ] فيقال على جميعه وعلى بعضه، ولو نزل قرآن أكثر من هذا لسمى قرآنا، وقد تسمى الكتب القديمة قرآنًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خفف على داود القرآن ) ،وكذلك لفظ القول والكلام والمنطق ونحو ذلك، يقع على القليل من ذلك وعلى الكثير .

وكذلك لفظ الذكر والدعاء، يقال للقليل والكثير، وكذلك لفظ الجبل؛ يقال على الجبل وإن ذهب منه أجزاء كثيرة .

ولفظ البحر والنهر؛يقل عليه وإن نقصت أجزاؤه،وكذلك المدينة والدار والقرية والمسجد ونحو ذلك،يقال على الجملة المجتمعة،ثم ينقص كثير من أجزائها والاسم باق،وكذلك أسماء الحيوان والنبات كلفظ الشجرة،يقال على جملتها،فيدخل فيها الأغصان وغيرها،ثم يقطع منها ما يقطع والاسم باق،وكذلك لفظ الإنسان والفرس والحمار،يقال على الحيوان المجتمع الخلق،ثم/يذهب كثير من أعضائه والاسم باق،وكذلك أسماء بعض الأعلام؛ كزيد وعمرو، يتناول الجملة المجتمعة، ثم يزول بعض أجزائها والاسم باق . وإذا كانت المركبات على نوعين، بل غالبها من هذا النوع، لم يصح قولهم : إنه إذا زال جزؤه لزم أن يزول الاسم، إذا أمكن أن يبقى الاسم مع بقاء الجزء الباقي .

ومعلوم أن اسم [ الإيمان ] من هذا الباب؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الإيمان بضع وسبعون شعبه، أعلاها قول : لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) . ثم من المعلوم أنه إذا زالت الإماطة ونحوها لم يزل اسم الإيمان .

المنافقين · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٢٩