وربما قال بعضهم وكثير من المتأخرين : قول وعمل ونية، وربما قال آخر : قول وعمل ونية واتباع السنة، وربما قال : قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، أي بالجوارح . وروى بعضهم هذا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في النسخة المنسوبة إلى أبي الصلت الهروي عن علي بن أبي موسى الرضا . وذلك من الموضوعات على النبي صلى الله عليه وسلم، باتفاق أهل العلم بحديثه . وليس بين هذه العبارات اختلاف معنوي، ولكن القول المطلق، والعمل المطلق في كلام السلف يتناول قول القلب واللسان،وعمل القلب والجوارح، فقول اللسان/بدون اعتقاد القلب هوقول المنافقين،وهذا لا يسمى قولاً إلا بالتقييد،كقوله تعالى : ﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [ الفتح : 11 ] ، وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب هي من أعمال المنافقين، التي لا يتقبلها الله . فقول السلف يتضمن القول والعمل الباطن والظاهر، لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك، قال بعضهم : ونية، ثم بين آخرون : أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولا إلا بموافقة السنة . وهذا حق أيضًا، فإن أولئك قالوا : قول وعمل ليبينوا اشتماله على الجنس، ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال، وكذلك قول من قال : اعتقاد بالقلب، وقول باللسان وعمل بالجوارح، جعل القول والعمل اسمًا لما يظهر، فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب، ولابد أن يدخل في قوله : اعتقاد القلب أعمال القلب المقارنة لتصديقه، مثل حب الله، وخشية الله، والتوكل على الله، ونحو ذلك . فإن دخول أعمال القلب في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها .
المنافقين · الصفحة ٣٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي