تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

/والقرآن يبين أن إيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بحسبه، كقوله تعالى : ﴿ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾ إلي قوله : ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ النور : 47 : 51 ] فنفى الإيمان عمن تولى عن طاعة الرسول، وأخبر أن المؤمنين إذا دعوا إلى اللّه ورسوله ليحكم بينهم سمعوا وأطاعوا، فبين أن هذا من لوازم الإيمان .

http://mirror.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=252&CID=147 - TOP#TOPفصل

ثم بعد ذلك تنازع الناس في اسم المؤمن والإيمان نزاعًا كثيرًا، منه لفظي،/ وكثير منه معنوي، فإن أئمة الفقهاء لم ينازعوا في شيء مما ذكرناه من الأحكام وإن كان بعضهم أعلم بالدين وأقوم به من بعض، ولكن تنازعوا في الأسماء كتنازعهم في الإيمان : هل يزيد وينقص ؟ وهل يستثنى فيه أم لا ؟ وهل الأعمال من الإيمان أم لا ؟ وهل الفاسق المِلِّي مؤمن كامل الإيمان أم لا ؟

والمأثور عن الصحابة، وأئمة التابعين، وجمهور السلف، وهو مذهب أهل الحديث، وهو المنسوب إلى أهل السنة : أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأنه يجوز الاستثناء فيه، كما قال عُمَيْر بن حبيب الخَطْمِي وغيره من الصحابة : الإيمان يزيد وينقص، فقيل له : وما زيادته ونقصانه ؟ فقال : إذا ذكرنا الله، وحمدناه، وسبحناه، فتلك زيادته . وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا، فذلك نقصانه، فهذه الألفاظ المأثورة عن جمهورهم .

المنافقين · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣١٩