تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال حنبل : حدثنا الحميدي قال : وأخبرت أن ناساً يقولون : من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقراً بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت : هذا الكفر الصُّرَاح، وخلاف كتاب اللّه وسنة رسوله وعلماء المسلمين، قال اللّه تعالى : ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ الآية . وقال حنبل : سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل يقول : من قال هذا فقد كفر باللّه، ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن اللّه .

قلت : وأما احتجاجهم بقوله للأمة : ( اعتقها فإنها مؤمنة ) فهو من حججهم المشهورة، وبه احتج ابن كُلاَّب، وكان يقول : الإيمان هو التصديق والقول جميعاً، فكان قوله أقرب من قول جهم وأتباعه، وهذا لا حجة فيه؛ لأن/ الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة، فإن المنافقين الذين قالوا : ﴿ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [ البقرة : 8 ] هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس، ويصومون ويحجون ويغزون، والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم كما كان المنافقون في عهد رسول اللّه صلىالله عليه وسلم، ولم يحكم النبي صلىالله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر، لا في مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نحو ذلك، بل لما مات عبد اللّه بن أبيّ بن سَلُول ـ وهو من أشهر الناس بالنفاق ـ ورثه ابنه عبد اللّه وهو من خيار المؤمنين، وكذلك سائر من كان يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون، وإذا مات لأحدهم وارث ورثوه مع المسلمين .

المنافقين · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٠٦