إلى أن قال : وهذا أشهر عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا خالفهم فيه مسلم .
وهذا مثل ما ذكر محمد بن طاهر عن أبي جعفر الهمداني : أنه حضر مجلس بعض المتكلمين فقال : [ كان الله ولا عرش ] فقال : يا أستاذ ، دعنا من ذكر العرش . أخبرنا عن هذه الضرورات التي نجدها في قلوبنا : ما قال عارف قط يا الله ، إلا وجد في قلبه ضرورة تطلب العلو، لا تلتفت يُمْنة ولا يسْرَةً . فضرب بيده على رأسه وقال : حيرني الهمداني، حيرني الهمداني . أراد الشيخ أن إقرار الفطر بأن معبودها ، ومدعوها فوق، هو أمر ضروري ، عقلي ، فطري، لم تستفده من مجرد السمع، بخلاف الاستواء على العرش ـ بعد خلق السموات والأرض في ستة أيام ـ فإن هذا علم من جهة السمع .
ولهذا لا تعرف أيام الأسبوع إلا من جهة المقرين بالنبوات، فأما من لا يعرف ذلك كالترك المشركين ، فليس في لغتهم أسماء أيام الأسبوع . وهذا من حكمة اجتماع أهل كل ملة في يوم واحد في الأسبوع ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى ) . وبسط ابن عبد البر الكلام في ذلك .
إلى أن قال : وأما احتجاجهم بقوله تعالى : ﴿ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ ﴾ [ المجادلة : 7 ] ، فلا حجة فيه لهم؛ لأن علماء الصحابة، والتابعين قالوا في تأويل هذه الأية : هو على العرش ، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله .