وهؤلاء يقولون لهم : لا يستوى الله على العرش . كقول إخوانهم : ليس هو بسميع ولا بصير، ولا متكلم؛ لأن هذه الألفاظ عندهم مجاز . فيأتون إلى محض ما أخبرت به الرسل عن الله ـ سبحانه ـ يقابلونه بالنفي والرد، كما يقابله المشركون بالتكذيب، لكن هؤلاء لا ينفون اللفظ مطلقًا .
وقال الطلمنكي [ هو أبو عمرو أحمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى المعافري الأندلسي، صنف كتبًا كثيرة في السنة، وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع ، توفي سنة 924هـ ] ـ أحد أئمة المالكية ـ قبل ابن عبد البر، والباجي، وطبقتهما ـ في [ كتاب الوصول إلى معرفة الأصول ] : أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ [ الحديد : 4 ] ، ونحو ذلك من القرآن : أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على العرش كيف شاء .
وقال ـ أيضًا : قال أهل السنة في قول الله تعالى : ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [ طه : 5 ] : إن الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة، لا على المجاز . وقال ابن عبد البر في [ التمهيد ] ـ شرح الموطأ، وهو أشرف كتاب صنف في فنه ـ لما تكلم على حديث النزول قال : هذا حديث ثابت لا يختلف أهل الحديث في صحته . وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم : إنه في كل مكان، وليس على العرش .
قال : والدليل على صحة ما قاله أهل الحق، قول الله تعالى : ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [ طه : 5 ] .
وقال : ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [ فاطر : 10 ] ، وقال : ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ﴾ [ المعارج : 4 ] ، وقال : ﴿ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ﴾ [ آل عمران : 55 ] وذكر آيات .