المنافقون في الدنيا كانوا مع المؤمنين ، معهم في مساجدهم ، في أفراحهم ، في أتراحهم، في الحج ، في رمضان ، في الصيام ، هم معهم ... مختلطونَ معهم ، يوم القيامة يتوقف بهم المسير على الصراط المستقيم فيقولون للمؤمنين " انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً " لم تكن أعمالكم في الدنيا صالحة ، لم تكن هِممكم في الدنيا عالية لم تكن نواياكم مُخلصة ، الدنيا مكان العمل ، وفيها يُقتبسُ النور ، ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً، قالوا ألم نكن معكم ....؟.. قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم بالدنيا وتربصتم ، وارتبتم ، وغرّتكم الأماني حتى جاء أمرُ الله وغَركم بالله الغَرور ، انظر كم صِفة ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم يعني .. أحببتم الدنيا وجعلتموها كلَّ همكم وجعلتموها مَحطَ رِحالكم وتربصتم بالمؤمنين تمنيتم أن يصيبهم السوء ، تربصتم بالمؤمنين تمنيتم الدمارَ لهم ، إذا جاءهم الخير ضاقت نفوسكم به ، وارتبتم في كلام الله عزّ وجل ، ما كنتم على يقينٍ من كلام الله عزّ وجل ، إرتبتم في وعده وفي وعيده ، ارتبتم في حلاله وفي حرامه ، وغرّتكم الأماني ، تمنيتم الدنيا وحدها واغتررتم بها حتى جاءَ أمرُ الله وغرّكم بالله الغَرور .
الغَرور هو الشيطان وعدكم وأوهمكم أنه من كانَ من أُمةِ مُحمدٍ عليه الصلاة والسلام يشفع له النبي يكفي أن تكون من أمةِ مُحمدٍ فالنبي مُحمد صلى الله عليه وسلم يشفعُ لكَ يومَ القيامة دونِ قيدٍ أو شرط .. هكذا .. فانطلقتم إلى المعاصي ، وإلى الشُبهات ، وإلى المخالفات وإلى الدنيا ، وإلى المغانم والمكاسب .
يُروى أنَّ سيدنا حُذيفة بنَ اليمان سَمِعَ رجلاً يقول اللهم أهلك المُنافقين فقال يا ابن أخي لو هَلَكَ المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قِلة السالكين . يعني بِشارة من سيدنا حذيفة بن اليمان إلى أنَّ الكثرة الكثيرة من الناس يعني من هذا القبيل .