تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشكلة : المنافق يصلي مع الناس ، ويصوم مع الناس ، وله زيٌّ إسلامي ، ويحضر جماعاتهم ، فالنوع الأكبر يُوجب الخلودَ في النار في دركها الأسفل لأنَّ المنافقَ هذا يُظهر للمسلمين إيمانه بالله وإيمانه بالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر ، وهو في الباطن مُنسلخٌ من ذلك كله ، لا يؤمن بأنَّ الله تكلّمَ بكلامٍ أنزله على بشر ، يهديهم بإذنه ، ويُنذرهم بأسه ، ويُخوّفهم عِقابه ، هذا الإنسان المُنافق هَتكَ الله سِترهُ وكشفَ سِرّه ، وجلّى لعباده أمره ، ليكون الناسُ منه على حذر . وذكر الله سبحانه وتعالى كما تعلمون في القرآن الكريم وفي مطلع سورة البقرة أربعَ آياتٍ تتعلق بالمؤمنين ، أصناف العالمين أصنافٌ ثلاثة : مؤمنٌ وكافرٌ ومنافق . فالمؤمنون خصّهم بأربع آيات :

( سورة البقرة )

والكفار خصّهم بآيتين :

( سورة البقرة )

وأما المنافقون فتحدثَ عنهم في ثلاث عشرة آية لخطورتهم ولاستشراء النِفاق في صفوف المؤمنين ، لذلك المؤمن القضية سهلة .. مؤمن .. مستقيم ، عقيدته صحيحة ، مخلص ، مُقبل ، مُنيب ، مُحب ، ورع . والكافر لا يستحي بكفره من كلامه ، من تعبيراته ، من حركاته ، من سكناته ، فأنتَ تعرفُ المؤمن وتعرفُ الكافر ، ولكن هذا الشخص الثالث الذي يُظهر لكَ من الإيمان ما فيه الكفاية وهو مُنافق ، قال هذا النوع الثالث هو النوع الخطر . الله سبحانه وتعالى خصّه بثلاثة عشرة آية ، لكثرتهم ، لكثرة المنافقين ، ولِعموم الابتلاء بهم ، وشِدة فتنتهم على الإسلام وأهله ، فإنَّ بليّة الإسلام بهم ، والذي يقوله الناس دائماً أخشى ما نخشاه على الإسلام لا من أعدائه بل من أدعيائه المنافقين ، لأنَّ هؤلاء المنافقين يفجرونه من داخله ، إذا هاجمه أعداء الدين ، أخذَ المؤمنون الحيطة ولكنَّ المنافقين في صفوف المؤمنين ، بينهم ، في مساجدهم، معهم، في أعمالهم .

قال : فكم من معقلٍ للإسلام قد هدموه

وكم من حِصنٍ له قد قلعوا أساسه وخرّبوه

المنافقين · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٢٦٣