و لقد قال الله في ساعات البلاء و التمحيص : " وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا " .
عباد الله : إن بلية الإسلام بهم ـ كما يقول الإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله ـ شديدة ، لأنهم منسوبون إليه و هم أعداؤه على الحقيقة ، يخرجون عداوته في كل قالب ، حتى ليظن الجاهل أنهم على علم و إصلاح ، فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه ، و كم من حصن قد قلعوا أساسه و خربوه ، و كم من علم قد طمسوه ، و كم من لواء مرفوع قد وضعوه ، و كم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها . استعان بهم الشيطان على الفتن و التحريش في تاريخ الإسلام العريض . و ما كثر القتل و تعددت الأهواء ، و انتشرت المذاهب الباطلة ، و السبل الضالة إلا بما وضعوه من التفسيرات المنحرفة و التأويلات المتعسفة ، و ما عبثوا به من المصطلحات و زيفوا من المبادىء . و في أخبار الزنادقة و من لف لفهم من يظهر الإسلام و يبطن الكفر ما يدل على عظيم البلاء و خطر الابتلاء . فلا يزال الإسلام و أهله منهم في محنة و بلية ، ما أكثرهم و هم الأقلون ، و ما أجبرهم و هم الأذلون ، و ما أجهلهم و هم المتعالمون : " ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون " .
فالله وحده المستعان على ما يصفون ، و عليه التكلان فيما يجترؤون .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم " .
*************
درس 13 / 100 : لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي
رقم الشريط : 13 / 602
تاريخ الدرس : 29 / 04 / 1991
موضوع الدرس : مدارج السالكين : النِفاق .