تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَنْفِي الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا نَعَمْ قَدْ يَجْتَمِعُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا تَسْمَعُ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ لَا جُنَاحَ فِي مَعْنَى لَا بَأْسَ , وَمِنْ مَعَانِي لَا بَأْسَ مَا هُوَ تَرْكُهُ أَوْلَى لَكِنَّ هَذَا التَّرْكَ غَيْرُ كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ شُمُولَ الْكَرَاهَةِ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ خَمْسَةٌ فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَانْعَدَمَ الْحَصْرُ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَمَّا لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْوَفَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُلَامٌ بَلْ الْتَزَمَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ تَأْثِيمَهُ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ مَأْمُورٌ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَيُؤَوَّلُ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ حَيْثُ كَانَ الْوَعْدُ لَازِمًا لَهُ بِذَاتِهِ لَا لِلْوَعْدِ وَمَنَعَهُ عُذْرٌ . قَالَ فِي شَرْحِ الرِّعَايَةِ وَالْوَعْدُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ كُلُّ مَا يَدْخُلُ الشَّخْصُ فِيهِ بِسَبَبِ مُوَاعَدَتِك فِي مَضَرَّةٍ أَوْ كُلْفَةٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَكَلَّفَ طَعَامًا وَجَلَسَ يَنْتَظِرُ مَوْعِدَك انْتَهَى فَتَأَمَّلْ . ( رَوَاهُ ت د عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ) رضي الله تعالى عنه وَالْحَدِيثُ بِهَذَيْنِ الْمَخْرَجَيْنِ عَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَعَ فِي الْجَامِعِ هَكَذَا ﴿ إذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ﴾ ثُمَّ قَالَ فِي الْفَيْضِ الْحَدِيث غَرِيبٌ وَسَنَدُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ قَالَ الذَّهَبِيُّ وَفِيهِ أَبُو نُعْمَانَ مَجْهُولٌ كَشَيْخِهِ أَبِي الْوَقَّاصِ .

المنافقين · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٢٤٥