وَالْمَعْنَى : أَنَّكُمْ قَدْ الْتَزَمْتُمْ بِإِيمَانِكُمْ أَنْوَاعَ الْعُقُودِ وَإِظْهَارَ الطَّاعَةِ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي سَائِرِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ فَأَوْفُوا بِتِلْكَ الْعُهُودِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَرَأْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى نَجْرَانَ وَفِي صَدْرِهِ : هَذَا بَيَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ إلَى ﴿ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ فَالْمَقْصُودُ التَّكَالِيفُ فِعْلًا وَتَرْكًا , وَسُمِّيَتْ عُقُودًا لِأَنَّهُ - تَعَالَى - عَقَدَ أَمْرَهَا وَحَتَمَهُ وَأَوْثَقَهُ فَلَا انْحِلَالَ لَهُ , وَقُلْ : هِيَ الْعُقُودُ الَّتِي يَتَعَاقَدُهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ فِيمَا مَرَّ أَنَّهَا عَامَّةٌ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله عنه اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى صِحَّةِ نَحْوِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ وَعَضَّدَهَا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ﴾ ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا ﴾ " أَوْفِ بِنَذْرِك " وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْعَقَدَ , وَحُرْمَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الطَّلَقَاتِ , لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ فَحَرُمَ رَفْعُهُ لقوله تعالى : ﴿ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ تُرِكَ الْعَمَلُ بِهِ فِي الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ , وَخَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ : ﴿ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴾ وَالْخَبَرِ الصَّحِيحِ : ﴿ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ﴾ ; وَالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ , إذًا لَوْ حَرُمَ الْجَمْعُ فِي
المنافقين · الصفحة ٢٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي