الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالْخَمْسُونَ : عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ } قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِالْعُهُودِ , وَهِيَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ , وَحَرَّمَ , وَمَا فَرَضَ , وَمَا حَدَّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ , وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ , وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ هِيَ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ يُوَافُوا بِهَا مِمَّا أَحَلَّ وَحَرَّمَ وَمِمَّا فَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا , وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ إنَّهُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ . أَيْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِالْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْكُمْ فِي شَأْنِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ﴾ , وَمِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ : أَرَادَ بِهَا الْحِلْفَ الَّذِي تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَالَ الزَّجَّاجُ : وَالْعُقُودُ أَوْكَدُ الْعُهُودِ . إذْ الْعُهُودُ إلْزَامٌ , وَالْعُقُودُ إلْزَامٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِحْكَامِ وَالِاسْتِيثَاقِ , مِنْ عَقَدَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ وَصَلَهُ بِهِ كَمَا يُعْقَدُ الْحَبْلُ بِالْحَبْلِ ; وَلَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ هُوَ الْمَعْرِفَةَ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَحْكَامِهِ , وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ إظْهَارُ الِانْقِيَادِ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي جَمِيعِ التَّكَالِيفِ أَمَرَ بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ .
المنافقين · الصفحة ٢٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي