وأما في رواية الترمذي في فضائل القرآن فقال محمد بن جعفر : أخبرنا شعبة عن قتادة بإسناده " من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف " . وفي عمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر عن شعبة بإسناده وقال : " من قرأ عشر آيات من الكهف " وقال في عمل اليوم والليلة : العشر الأواخر . وعن أحمد بن سليمان عن عفان عن همام عن قتادة به مثل الأول : عشر آيات من أول سورة الكهف . انتهى .
قال النووي : قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات , فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال , وكذا في آخرها ﴿ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا ﴾ إلخ . وقال القرطبي : اختلف المتأولون في سبب ذلك , فقيل لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات , فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلم يفتتن به , وقيل لقوله تعالى : ﴿ لينذر بأسا شديدا من لدنه ﴾ تمسكا بتخصيص البأس بالشدة واللدنية , وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية واستيلائه وعظم فتنته , ولذلك عظم صلى الله عليه وسلم أمره وحذر عنه وتعوذ من فتنته , فيكون معنى الحديث : أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن منه . وقيل : ذلك من خصائص هذه السورة كلها , فقد روي : " من حفظ سورة الكهف ثم أدركه الدجال لم يسلط عليه " , وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع من روى من آخرها , ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها . انتهى كلام السيوطي .
قلت : وعلى هذا يجتمع أيضا رواية عشر آيات مع من روى ثلاث آيات كما أخرجه الترمذي .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي , فلفظ مسلم : " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " وفي لفظ " من آخر الكهف " وفي لفظ " من أول الكهف " .
حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة