تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل البعض يتسائل ماالحكمة فى إجراء الأمراض وشدتها عليه وعلى غيره من الأنبياء عليهم جميعاً منا السلام ؟ يجيب القاضى عياض فى كتابه : الشفا بتعريف حقوق المصطفى :{ فامتحانه إياهم بضروب المحن زيادة ُ فى مكانتهم ، ورفعة ً فى درجاتهم ، وأسباب لإستخراج حالات الصبر والرضا ، والشكر والتسليم ، والتوكل والتفويض ، والدعاء والتعرض منهم ، وتأكيد لبصائرهم فى رحمة الممتحنين ، والشفقة على المبُتلين وتذكرةً لغيرهم ، وموعظة لسواهم ليتأسوا فى البلاء بهم ، فيتسلوا فى المحن بما جرى عليهم ؛ فيتسلوا فى المحن بما جرى عليهم ، ويقتدوا بهم فى الصبر ، ومحو لهنات فرطت منهم ، أو غفلات سلفت لهم ، ليلقوا الله طيبين مهذبين ؛ وليكون أجرهم أكمل وثوابهم أوفر وأجذل ......... وفى موضع ٍ آخر( فيما يخص الرسول والأنبياء فى الأمور الدنيوية ويطرأ عليه وعليهم فى العوارض البشرية ): { أنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والرسل من البشر ، وأن جسمه وظاهره خالص ُ للبشر ، يجوز عليه من الآفات والتغييرات ، والآلام والأسقام ، وتجرع كأس الحمام مايجوز على البشر ، وهذا كله بنقيصة فيه ؛ لأن الشىء إنما يسمى ناقصاً بالإضافة إلى ما هو أتم منه وأكمل من نوعه؛ وقد كتب الله تعالى على أهل هذه الدار : فيها تحيون ، وفيها تموتون ، ومنها تخرجون ؛ وخلق جميع البشر بمدرجة الغير ، فقد مرض صلى الله عليه وسلم ، واشتكى ، وأصابه الحر والقر ، وأدركه الجوع والعطش ، ولحقه الغضب والضجر ، وناله الإعياء والتعب ، ومسه الضعف والكبر ، وسقط فجحُش شقهُّ ، وشجه الكفار ، وكسروا رباعيته، وسقى السم ، وسحر ، وتداوى ، واحتجم ، وتنشر وتعوذ، ثم قضى نحبه فتوفى صلى الله عليه وسلم ، ولحق بالرفيق الأعلى ، وتخلص من دار الإمتحان والبلوى . أهـ

المحمدية · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحمديةص ٥٢