إنها فاطمة إبنته الحبيبة التى بشرها صلى الله عليه وسلم وهو فى مرض الموت بأنها ستكون أول أهل بيته الكريم لحوقاً به فتضحك ، بعدما كانت قبلها تبكى عندما أعلمها صلى الله عليه وسلم بحضور أجله حتى تعجبت السيدة عائشة وقالت : مارأيتُ كاليوم فرحاً أقرب من حزن !!، هل يستطيع أب أن يزف هذه البشارة لإبنته الشابة البالغة من العمر ثمان وعشرين سنة ولها من الذرية الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وهم صغار من سيرعاهم بعدها ؟! يبشرها والدها وتفرح ولم تجفل ولم تجزع ولم تراجعه وتستعطفه بأن يدعو لها بطول العمر حتى تربى أفراخها الزغب ، وتسعد أياماً بالعيش مع صنو روحها زوجها الحبيب على رضى الله عنهم جميعاً آل بيت النبى ؛ ألاَّ يذكرنا هذا الموقف بأبى الأنبياء إبراهيم وابنه الذبيح سيدنا إسماعيل نفس الرضا والتسليم مع الفارق فى سير الآحداث . فاطمة الزهراء سيدتنُا ، سيدة هذه الأمة أوسيدة نساء المؤمنين ، ابنة رسول الله وحبيبته التى أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه حبه وحبيبه وابن حبيبه أسامة بن زيد مستشفعاً للمرأة المخزومية السارقة حتى لايقيم عليها حد السرقة ، فغضب من أسامة ثم جمع الناس صلى الله عليه وسلم فخطب فيهم فقال : " ياأيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم انهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، ( وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمدٍ يدها)" ، والشاهد من العظمة ماقد لايلحظه أحدنا على إعتبار أنها-أى فاطمة - لن تسرق ، ولكن يجب أن تعلم أن الخطاب كان على الملأ ، ويجب أن تثق أن لو أن ابنته فعلتها لأبر النبى بقسمه صلى الله عليه وسلم .
المحمدية · الصفحة ٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحمديةص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي