- كان رسول الله يستطيع أن يعيش كما يعيش أحسن الناس في تلك القرية " مكة " فيكون من رجالها البارزين وله مقعده في دار الندوة يرجعون إليه عند المشورة برأي، ولا يقطعون أمراً دون الرجوع إليه ، الم يكن زوجاً لثرية من كبريات ثراة مكة تسير القوافل صيفاً وشتاء لترجع بالخير الوفير ، وهو جالس في الظل الو ري يجمع ثمار ماله ، والقيان يضربن له المعازف ويغنين شعراً من قصائد فحول شعراء المعلقات ، أو يروي جوفه الظامئ من الحر اللافح بالخمر القراح - كما يفعلون - فيعب ويعب حتى الثمالة وحوله حاشيته وخدمه وجواريه ، ماله حتى قبل أن يكلفه الله بالرسالة يقطع الأميال قرابة الثلاث ساعات في مشقة وعنت وحده ليعكف في ظلمة الليل وحيدا في غار يتحنث من مكان عال يطل علي ربي مكة كلها ، تاركا ً ليلها يلهو فيهالسادة والعبيد ، ومرتادوا ديار ذوات الرايات الحمر ماله يظل وديعاً ، هادئاً ، أميناً ، صادقاً ، وهي صفات لازمته آناء أيام الشظف .
* ألم يكن له أن ينقلب علي صفاته بعد ما أصبح السيد المطاع ، المهيب الأركان ، لما لم يتكبر ويتجبر ، أليس هذا ما جبل الناس عليه إذا ما مستهم النعمة بعد الفاقة ، والرخاء بعد الضيم .
--- ويري الأستاذ / فتحي رضوان في كتابه : محمد الرسول الأعظم: لو أن رجلاً تزوج خديجة الجميلة الغنية لأقبل علي الدنيا ولكان همه أن ينمي ثروتها ليربو حظه من الحياة المادية ولغشي مجالس مكة حيث تدور الكؤوس الباعثة للنشوة في الرؤوس وحيث تسمع أحلي الأحاديث وأجمل الدعابات ، وأطلي الأقاصيص أ. هـ