تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أهل مكة من المهاجرين وبين أهل المدينة من الأنصار ، فى مهرجان حُبٍّ لم ولن تعرف البشرية له مثيلاً ، تصافحت فيه القلوب ، وامتزجت فيه الأرواح ، حتى جسد هذا الإخاء هذا المشهد الرائع الذى جاء فى الصحيحين من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قدم علينا عبد الرحمن بن عوف وآخى النبى - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن الربيع ، وكان كثير المال ، فقال سعد : قد علمت الأنصار أنى من أكثرها مالاً ، سأقسم مالى بينى وبينك شطرين ، ولى امرأتان فانظر أعجبهما إليك ، فأطلقها حتى إذا حَلَّتْ تزوجْتَها . فقال عبد الرحمن : بارك الله لك فى أهلك . دلونى على السوق ، فلم يرجع يومئذٍ حتى أفْضَلَ شيئاً من سَمْنٍ وأقطٍ ، فلم يَلْبث إلا يسيراً حتى جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه وَضَرٌ من صُفرةٍ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(( مَهْيَمْ ؟ )) قال : تزوجتُ امرأةً من الأنصار قال : (( ما سقت إليها ؟ )) قال : وزن نواة من ذهب أو نواةٍ من ذهب فقال : (( أولم ولو بشاة )) (1) وقد نتحسر الآن على زمن سعد بن الربيع ونقول أين سعد بن الربيع الذى شاطر أخاه ماله وزوجه ؟!!

والجواب : ضاع . وذهب يوم أن ذهب عبد الرحمن بن عوف .

فإذا كان السؤال : من الآن الذى يعطى عطاء سعد ؟! فإن الجواب : وأين الآن من يتعفف بعفة عبد الرحمن بن عوف ؟!!

(1) رواه البخارى رقم ( 3781 ) فى مناقب الأنصار ، باب إخاء النبى - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين

والأنصار ، ومسلم رقم ( 1427 ) فى النكاح ، باب الصداق ، وجواز كونه تعليم القرآن

وخاتم حديد ، والموطأ ( 2/ 545 ) فى النكاح ، وأبو داود رقم ( 2109 ) ، والترمذى

رقم ( 1094 ) ، والنسائى ( 6/ 119 ، 120 ) .

الإخوة فى الله · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوة فى اللهص ٣