ومن السُّنَّة إذا أحب الرجل أخاه أن يخبره كما فى الحديث الصحيح الذى رواه أبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : (( إذا أحب الرجل أخاه فيخبره أنه يحبه ))(1).
وفى الحديث الذى رواه أبو داود من حديث أنس : أن رجلاً كان عند النبى - صلى الله عليه وسلم - فمر به رجل فقال : يا رسول الله ! إنى لأحب هذا . فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم - : (( أعلمته ؟ )) قال : لا . قال : (( أعلمه )) قال : فلحقه ، فقال : إنى أحبك فى الله . فقال : أحبك الذى أحببتنى له(2) .
وفى الحديث الذى رواه أبو داود وأحمد وغيرهما من حديث معاذ بن
جبل أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وقال (( يا معاذ والله إنى لأحبك )) .
فقال معاذ : بأبى أنت وأمى يا رسول الله ، فوالله إنى لأحبك . فقال - صلى الله عليه وسلم - : (( أوصيك يا معاذ فى دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعنى على ذكرك وشكرك ، وحسن عبادتك ))(3).
وامتثالاً لأمر النبى الكريم ،فإنى أشهد الله أنى أحبكم جميعاً فى الله وأسأل الله أن يجمعنى مع المتحابين بجلاله فى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أقول قولى هذا ، و أستغر الله لى ولكم .
الخطبة الثانية :
(1) رواه أبو داود ( 5124 ) فى الأدب ، باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إليه ، والترمذى رقم
( 2393 ) فى الزهد ، باب ما جاء فى إعلام الحب وصححه الألبانى فى صحيح الجامع ( 279 )
(2) رواه أبو داود رقم ( 5125 ) فى الأدب ، باب إخبار الرجل بمحبته إليه ، وحسنه الألبانى
فى صحيح سنن أبى داود ( 4274 ) .
(3) 13) رواه أبو داود رقم (1522) فى الصلاة ، باب الاستغفار ، والنسائى ( 3/53) فى السهو
باب نوع آخر من الدعاء ، والحاكم فى المستدرك ( 3/ 273-274 ) ، وقال صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ، ووفقه الذهبى وهو فى صحيح الجامع ( 7969 ) .