الدين النصيحة
تحريم المتعة
تابع لما جاء في الجزء العاشر ص 363
الثاني مما استدل به مؤلف الرسالة على ما زعمه من حل المتعة ما رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) وذكر مؤلف الرسالة غير هذا من الأحاديث التي تقاربه في المعنى وزعم أنها متواترة. . والجواب على ذلك أولاً: أن الأحاديث التي ذكرها ليست متواترة كما ادعى أن للمتوتر شروط لم تتوفر إلا في بعض أحاديث معروفة كما هو مقرر في محلة وليس ما ذكره منها. وثانياً: أن ما نقله عن البخاري من أن ابن مسعود قرأ (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل اله لكم) الآية لا يفيده شيئاً إذ الحديث المذكور لم يذكروه في معرض الاستدلال على حل المتعة كما أوهمه صنيع مؤلف الرسالة بل أورده البخاري في باب ما يكره من. . . . . والآية المذكورة إنما وردت في نهي المؤمنين عن الخصاء وعن تحريم ما أحل لهم من الطيبات قال القسطلاني قال الراغب لما ذكر الله تعالى حلال الذين قالوا أنا نصارى ذكر منهم قسيسين ورهباناً فمدحهم بذلك كانت الرهبانية قد حرموا على أنفسهم طيبات ما أحل الله لهم ورأى الله قوماً تشوقوا إلى حالهم وهموا أن يقتدوا بهم فنهاهم عن ذلك.
ثالثاً: إن الأحاديث التي ساقها مؤلف الرسالة لا يصلح له أن يستدل بها على مدعاه لأن غاية ما يفهم منها أن المتعة كانت مباحة في أول افسلام ونحن لا ننكره بل نقول قد نسخ جميع ذلك بما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الشريفة روى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً وفي صحيح البخاري في باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخراً قال وبينه (أي حكم المتعة) علي عن