ولم يكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه يرى أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه من المحاربين، بل كان يراه من البغاة، وفي أثناء القتال في صفين كان كل فريق مع حلول الليل يدخل معسكر الفريق الآخر دون أن يُصاب بأي أذى، ويأخذ قتلاه، وجرحاه، ولم يكن معاوية رضي الله عنه، ومن معه يصلون على قتلاهم، بل كانوا يحتسبونهم- باجتهادهم- شهداء؛ لأنه كان على يقين أنه على الحق، وأن فريق علي رضي الله عنه هم البغاة.
التحكيم
بعد معركة صفين، والتي راح ضحيتها الكثير من القتلى والشهداء، والذين بلغ عددهم سبعين ألفًا من المسلمين على يد إخوانهم من المسلمين، وجد الصحابي الجليل سهل بن حنيف رضي الله عنه وأرضاه وهو أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وجد أن في قلوب بعض الناس شيئًا من القتال الذي حدث بينهم، فبعض الناس مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ورغم قناعتهم بكونه أمير المؤمنين، وتجب البيعة له والطاعة التامة إلا أن في قلوبهم وأنفسهم حرج من قتلهم لإخوانهم من المسلمين، وكذلك من كان مع معاوية رضي الله عنه، فقال لهم سهل بن حنيف رضي الله عنه كلامًا في غاية الأهمية وينبغي أن ينتفع به المسلمون إلى يوم القيامة قال لهم:
يا أيها الناس اتّهموا الرأي على الدين.
فهو يقصد أن بعض الناس ربما يكون لهم من الرأي ما يخالف الشرع، وتظن أن هذا الرأي هو الصائب، وهو السليم، ويحاول أهل الشرع إقناعهم بالرأي السليم، لكنهم لا يقتنعون بسهولة، أو ربما لا يقتنعون مطلقًا، يقول: فلقد رأيتُني يوم أبي جندل.