وإذا نظرنا مثلًا إلى جيشٍ كجيش خالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة أُليّس، كان قوام الجيش الإسلامي ثمانية عشر ألفا من المسلمين، والجيش المقابل له مائة ألف أسر منهم خالد بن الوليد سبعين ألفا، فمن يحمي هؤلاء السبعين ألفًا، إن الجيش الإسلامي بكامله لا يستطيعون حمايتهم، أو السيطرة عليهم، بل إنهم يمثلون خطورة بالغة على المسلمين، ولا يتحقق استكمال الفتح إلا بقتلهم.
ومع هذا العدد الذي وصل إليه الجيش الإسلامي في قواته إلا أنه وكما نرى لدى الفرس من الأعداد ما لا يُحصى.
فقد قُتل من الفرس في معركة (الفراد) مائة ألف.
وفي (أُليّس) سبعون ألفًا.
وفي (الأنبار) أكثر من عشرة الآف.
وفي (عين التمر) ثلاثون ألفًا.
وفي (دومة الجندل) خمسون ألفًا.
وفي (البويب) خمسون ألفًا...
وأعداد لا تنتهي من الفرس كلما قُتل منهم جيش جاء جيش آخر، فقد كانت قوة فارس هي والروم أكبر القوى على الأرض، وكانت حدود فارس من غرب العراق، حتى شرق الصين، وهي مساحة شاسعة جدًا فلديهم أعداد كبيرة جدًا من البشر، وكما نرى من الصعب جدًا الاحتفاظ بالأسرى؛ لأنهم يشكلون خطرًا كبيرًا على الجيش المسلم، ومن ثَمّ أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتلهم حتى يفتّ هذا القتل في عضد فارس، ويوفّر على المسلمين الطاقة التي ستُبذل في حمايتهم.
ومن هنا يجوز لولي الأمر أن يقتل أسرى المحاربين، إذا رأى مصلحة المسلمين في ذلك، ولا يكون قتلهم تشفيًا، أو حبًا في القتل، وإنما هو قتل للمصلحة العامة للمسلمين.
أما أسرى البغاة فلا يجوز قتلهم، ولا تُعدّ أموالهم غنيمة، وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد موقعة الجمل، وقد أخذ المسلمون الذين كانوا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه أموالًا كثيرة من جيش السيدة عائشة رضي الله عنها، فأمر علي رضي الله عنه بوضعها في مسجد البصرة، وقال: من كانت له حاجة يعرفها فليأت فليأخذها.