فقال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: إن قُتل هؤلاء وهؤلاء من لي بأمور الناس، من لي بضعفتهم، من لي بنسائهم، من لي بصبيانهم؟
وكان رضي الله عنه يكره القتال، وكان كما يقول الإمام ابن تيمية: أشد الناس بعدًا عن القتال.
فقرر رضي الله عنه أن يرسل رسولين إلى الحسن بن علي رضي الله عنه للمحاورة والمشاورة، فأرسل إليه عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر فذهبا إليه وجلسا معه.
فقال الحسن رضي الله عنه: إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها.
فقال له الرسولان: إنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسالمك.
فقال الحسن رضي الله عنه: فمن لي بهذا؟
فقالا له: نحن لك بهذا، فسُرّ بذلك الحسن وكان يرغب في هذا الأمر.
فقرر الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقوم بخطوة من أخطر الخطوات في تاريخ الأمة الإسلامية، وهي خطوة جريئة لا يقدم عليها إلا رجل ذو نفس طاهرة طيبة كالحسن رضي الله عنه وأرضاه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قرر رضي الله عنه أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وهو راضٍ تمامًا، وهو في غاية القوة، فقد كان يفوق جيش الشام كثيرًا جدًا، وكان باستطاعته أن يبيد جيش الشام عن آخره ويبقى جيشه كبيرًا، ولكنه أراد أن يحقن الدماء بتنازله رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه.
وأرسل الحسن رضي الله عنه رسالة إلى معاوية رضي الله عنه بتنازله عن الخلافة على أن تُحقن دماء المسلمين، وعلى أن ترجع الجيوش دون قتال ودون حرب.
وبهذا أصبح معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه رضي الله عنه أمير المؤمنين الشرعي بعد الحسن بن علي رضي الله عنه الذي ظل أميرًا شرعيًا للمسلمين لمدة ستة أشهر.