فاجتمع أهل العراق على مبايعته، وجاء قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه وكان تحت إمرته على أذربيجان أربعون ألف مقاتل كلهم قد بايع عليًا رضي الله عنه على الموت قبل استشهاده، فجاء رضي الله عنه، يقول للحسن رضي الله عنه: امدد يدك نبايعك.
فلم يردّ عليه الحسن، ولم يرض بهذا الأمر، ولم يكن يريده؛ لأنه يعلم أن وراءه الدماء الكثيرة، ولكن مع إصرار قيس بن سعد بن عبادة قَبِل رضي الله عنه البيعة، وكان هذا يوم 17 رمضان سنة 40 هـ، وهو يوم وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
بويع الحسن رضي الله عنه في العراق، وكانت العراق تدير مساحة شاسعة من الدولة الإسلامية وبلاد فارس التي فُتحت.
أما أهل الشام فبعد استشهاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يجدوا بديلًا لخلافة المسلمين غير معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ومما ينبغي أن نشير إليه في هذا المجال أنه طوال فترة خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومع عدم مبايعتهم له، لم يطالبوا بالخلافة، ولم يطالب معاوية رضي الله عنه بالخلافة، بل إنهم قالوا:
إن أخذ علي بن أبي طالب الثأر من قتلة عثمان، فسوف نبايعه أميرًا على المسلمين، ولم يكن الأمر كما أُشيع في كتب الشيعة، والمستشرقين ومن تربى على أيديهم من المسلمين أن هذه المعارك الضخمة والحروب الكثيرة والدماء التي سفكت، إنما كانت لأجل الإمارة، والحكم، وهذا من الافتراء على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين ما قاتلوا إلا بعد اجتهادهم، ويقين كل من الفريقين أنه على الحق، وأنه بهذا القتال يرضي الله سبحانه وتعالى.
فبويع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالخلافة من قِبل أهل الشام، وأصبح للمسلمين، ولأول مرة خليفتان، أحدهما في الشام، والآخر في العراق، وهذا لا يستقيم شرعًا، ولا يصح في الإسلام، بل ينبغي أن يكون للمسلمين خليفة واحد يسمع له الجميع ويطيع.