فكان لهذا الأمر الأثر الشديد على كلا الطرفين وحدثت هزة شديدة في الفريقين، وزادت حميّة جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه بشدة، وزاد حماسهم، وذلك لأنهم تأكدوا أنهم على الحق، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.
وتيقن الناس أنهم على الحق البيّن، وأنهم الجماعة.
وعلى الناحية الأخرى خاف الناس، لأنهم إذن البغاة الخارجين على إمامهم، واجتمع رءوساء جيش معاوية رضي الله عنه، عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأبو الأعور السلمي، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ومعهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وأخذوا يتشاورون في الأمر ويتدارسونه.
عمار والفئة الباغية
بعد قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه، وأرضاه حدثت هزّة شديدة في الجيشين، أما جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فيقدّرون عمارًا رضي الله عنه أشد التقدير، فهو أحد شيوخ الصحابة، وقد تجاوز التسعين سنة، ومن أوائل من أسلم، وقد عاصر رضي الله عنه بدايات الإسلام، وعُذّب هو وأهله كثيرًا في سبيل الله، وله في الإسلام مكانته وقدره، فعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
فكان قتل عمّار رضي الله عنه شديدًا على جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكنه كان أشد على جيش الشام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن عمارًا رضي الله عنه تقتله الفئة الباغية، وها هو رضي الله عنه قد قُتل على أيديهم فهم إذن الفئة الباغية، وليسوا على الحقّ.