واحتل على النفس قرب حيلة ... انفع في النصر من قبيله وأما أن حملها من أول مرة ما لا تطيقه فإنها تسقط وتمل وربما ترجع بالكلية قال صلى الله عليه وسلم اكفلوا من العمل ما تطيقونه فإن الله لا بمل حتى تملوا وقال لا يكن أحدكم كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي والمنبت هو المنقطع وحاصل ما ذكره الشيخ في هذه الحكمة أن النس على قسمين قسم لا سير لهم إذ لا توجه لهم إلي فهم واقفون مع ظاهر الشريعة كلما أباحته الشريعة أخذه كان ثقيلا على النفس أو خفيفا بل لا يأخذون إلا الخفيف لأنهم يقصدون رخص الشريعة وتسهيلها مما يوافق هواهم فلم يغيروا من عوائدهم وشهواتهم شيئا فعزهم وافر وجاههم باق ودنياهم في الزيادة وهؤلاء عوام المسلمين وقسم شاقت نفوسهم إلى حضرة الملك وغلبهم الشوق فتوجهوا إلى حضرته واشتغلوا بمجاهدة نفوسهم ومحاسبتها فكل ما يثقل عليها أدخلوها فيه وهي تموت وكل ما يخف عليها جنبوها منه وهي تبكي هكذا يدومون عليها حتى ترتاض وتلين وحينئذ تطاوعهم فيما يريدون فأول ما يجاهد المريد في ترك الدنيا أو التخفيف حتى لا يبقى ما يشغله عن ربه ثم في ترك الناس والفرار منهم يتنكر لمن يعرف ولا يتعرف ثم في إسقاط المنزلة والجاه حتى يسقط من عين الناس ويسقط الناس من عينه ثم في الذل والانكسار قلبا وقالبا بالمشي بالحفا وتعرية الرأس وغير ذلك فإذا تحققت بالذل والتواضع والخمول والفقر وسكنت في ذلك واستحلته فقد تمكن منها وملكها بل ملك الكون كله
العطائية · الصفحة ٥٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي