تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن شهود عظمة المعبود فلا يتخلف إلا في وقت الغفلة وهو قليل وهو الذي أبانه بقولهن التواضع الحقيقي هو ما كان ناشئا عن شهود عظمته وتجلى صفته قلت التواضع الحقيقي هو تواضع العارفين لأنه ناشئ عن شهود عظمة الحق وتجلى ذاته وصفاته وهو من عطف التفسير لأن تجلى الصفات هو عين عظمة الذات وذلك أن الحق تعالى كان في أزله القديم متصفا بصفاته ومتسميا بأسمائه في خفاء ولطف لم يعرفه أحد فلما أراد أن يعرف أظهر بقدرته واراداته عظمة ذاته المقدسة متصفا بصفاته الأزلية فتجلت القدرة لعظيمة الذات فشهود عظمة الذات هو شهود تجلى الصفات وإليه أشار صاحب العينية بقولهى فيعود ويرمي له عظم فيجيب ولو رددتني خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لاجبتك قال أبو طالب رضي الله عنه وحدث عن بعض الصوفية أنه وقف على رجل يأكل فمد يده وقال أن كان ثم شيء لله تعالى فقال اجلس فكل فقال اعطني في كفي فأعطاه في كفه فقعد في مكانه يأكل فسأله عن امتناعه من الجلوس معه فقال أن حالي مع الله تعالى الذل فكرهت أن أفارق حالي وقال السهر وردى رأيت شخنا ضياء الدين أبا النجيب وكنت معه في سفره إلى الشام وقد بعث له بعض أبناء الدنيا طعاما على رؤوس الأسارى من الأفرنج وهم في قيودهم فمدت السفرة وقال للخادم حضر الأساري مع الفقراء فجاء بهم وأقعدهم على السفرة صفا واحدا وقام الشيخ من سجاته ومشى إليهم وقعد معهم كالواحد منهم وأكل وأكاوا وظهر لنا على وجهه ما نزل باطنه من التواضع لله والإنكسار في نفسه وانسلاخه عن التكبر عليهم وكان الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن سعيد من الفقهاء والعلماء العاملين بينهما هو يوما يمشي في يوم شات كثير الطين فاستقبله كلب يمشي على الطريق التي كان عليها قال من رآه رأيت الشيخ قد لصق بالحائط وعمل للكلب طريقا وقف ينتظره ليجوز فلما قرب منه الكلب ترك مكانه الذي كان فيه ونزل أسفل وترك الكلب يمشي فوقه فلما جاوزه الكلب وصلت إليه فوجدته وعليه كآبة فقلت

العطائية · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٤٢