منديلا للعار تمسح فيه أوساخ الأقذار وكذلك النفس والدنيا الرابعة ظهور مزية المؤمن بمجاهدته ومحاربته فهذه حكم في تسليط الشيطان على الإنسان والله غالب على أمره وهو العليم الحكيم حكاية روى أن الشيطان تعرض لسهل بن عبد الله التستري وهو يضحك فقال له سهل مما ضحكك يا لعين وقد أبلست ويئست من رحمة الله فقال يا سهل أنا شئ والله تعالى يقول ورحمتي وسعت كل شئ فقال سهل أنه يقول فسأكتبها للذين ستقون فأين أنت من التقوى فقال التقوي صفة العبد والرحمة صفة الرب وأين الفاني من الباقي فلم يجد سهل جوابا قلت وقد يجاب بأن هذه الشبهة مبنية على النظر للفرق وأما على الجمع فالرحمة وصفة والتقوى فعله وفعله يقيد وصفه والكل منه إليه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ثم ذكر حكمة ظهور النفس فقال وحرك عليك النفس ليديم إقبالك عليه قلت إنما حرك الحق تعالى عليك النفس ليدوم إقبالك وتوجهك إليه لأن النفس لما غلبت عليها البشرية جرتها إليها فهي دائما تهوي بك إلى أرض الشهوات وأنت دائما تريد أن تعرج إلى سماء الحقوق والواجبات هي تريد أن تركن إلى أصلها من عالم الصلصال والطين وأنت تريد أ، تردها إلى أصل روحانيتها في أعلى عليين هي تريد السكون في عالم الأشباح وأنت تريد أن ترقفيها إلى عالمي الأرواح فهي دائما تريد التسفل وأنت دائما تريد الترقي فهذا معنى دوام إقبالك عليه وسيأتي لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين فالنفس والشيطان نعمتان في الباطن إذ لولاهما ما تحركت إليه ولا تحقق سيرك إليه ولذلك كان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه إذا اشتكى إليه أحد بالنفس يقول أما أنا فجزا الله عني خيرا ما على الأفضل الله وفضلها والله ما ننسى جميلها يشير لهذا المعنى الذي ذكرناه وهما نقمتان في الظاهر لمن وقف معهما وحجب بهما والحاصل أن النفس والشيطان والدنيا والناس قواطع لمن قطعوا به الطريق موصلات للحضرة لمن وقف للتحقيق وسبق له من الله التوفيق
العطائية · الصفحة ٥٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي