وأين هو ربك منك فقال ومن أنت الذي تسئلني فقال أنا قاضي القضاة فقال له إذا لا رب غيرك ولا معبود سواك أنت قاضي القضاة وهذا يوم الفصل والقضاء والناس قد حشروا ضحي فأين النفخة في الصور التي قال الله فيها ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله أنا ممن صعق أم أنا ممن شاء الله الذي لم أشهد النفخ فبهت القاضي زمانا وقال يا هذا جعلت منى إلها قال معاذ الله بل أنت تألهت حيث تسميت بقاضي القضاة وليس قاضي القضاة إلا القاضي الذي يقضي ولا يقضي عليه أضافت عليك الأسماء أما كفاك قاضي المسلمين أو أحد الفقهاء أم أحد من عباد الله حتى تسميت بقاضي القضاة إذا استكبرت أن تقول أنا على ابن أبي ثور فما زال يقرعه حتى بكي القاضي وهم أن تزهق نفسه وبكى الملك لبكائه وبكى الجنيد فقال لتلميذه اقصر من عتابك للقاضي فقد قتلته فخل سبيله فلما أفاق القاضي قال يا أبا الحسن اجبني عن مسئلني وأنا أتوب إلى الله بين يديك فقال اذكر مسئلتك فإني نسيتها فأعاد مسئلته فنظر عن يمينه وقال أتجاوبه ثم قال حسبي الله ثم فعل عن يسارة مثل ذلك ثم نظر أمامه وقال أتجاوبه ثم قال الحمد لله ثم رفع رأسه إلى القاضي وقال له أما قولك يرحمك الله من أنت فأنا عبد الله لقوله تعالى أن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا وأما قولك لما ذا خلقت فكان الله كنز إلا يعرف فخلقتني لمعرفته قال تعالى وما خلفت الجن والأنس إلا ليعبدون أي ليعرفون كذا قال ابن عباس وغيره وأما قولك ما أراد الله بخلقي فما أراد بي إلا كرامتي قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم وأما قولك أين ربك منك فهو مني حيث أما منه لقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فقال اخبرني كيف هو معك ومعنا في قوله وهو معكم أينما كنتم قال هو معنا كيف ما كنا معه فإن كما معه بالطاعة كان معنا بالعون والهدى إليه وإن كنا معه بالغفلة كان معنا بالمشيئة وأن كنا بالمعصية كان معنا بالمهلة وأن كنا
العطائية · الصفحة ٥٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي