تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمجالسة والمسارة وغير ذلك وكل ذلك كناية عما أدركته أورواحهم وذاقته أسرارهم من عظمة الحق وجلاله وسيأتي تفسير شيء من ذلك في محله أن شاء الله ومعنى الوصول عندهم تحقيق العلم بوجوده وحده فوصولك إليه هو شعورك بعدمك حتى يكون عدمك عندك ضرورويا وعلمك يوجوده كذلك وهذا المر كان حاصلا لك في نفس الأمر لكن لم تشعر وفي هذا المعني قال بعضهم وبعضه للششتري

بين طلوع ونزول ... تخبلت الغزول

أفن من لم يكن ... يبق من لم يزول

جول تزول ... أوامش نزع الفحول فالزوال هو المعرفة وهو معنى الوصول وسببها جولان الفكرة ولذلك أمره بها وقال شيخ شيوخنا سيدي على الناس كلهم يشاهدون ولا يعرفون وسمعت شيخنا يقول الناس كلهم في البحر أي في بحر الوحدة ولكن لا يشعرون فوصول العبد إلى الله عن تحقيق العلم بوجوده والغيبة عن نفسه وعن كل ما سواه وإلا تكن كذلك بأن تعتقد أن الوصول يكون حسيا فجل ربنا أي تعالى وترفع أن يتصل به شيء للزوم تحيزه أو يتصل هو بشيء للزوم افتقاره وحصره تعالى عن ذلك علوا كبيرا واعلم أن هذا العلم بالله يكون كسيبا ثن لا يزال يغيب عن نفسه وحسه سكرة بعد سكرة وحيرة بعد حيرة حتى يصحو وينجلي عن ضباب الحس وسحاب الجهل وظلمة النفس فتشرق عليه شمس النهار وتنجلي عنه ظلمة الأغيار وفي ذلك قيل

ليلى بوجهك مشرق ... وظلامة في الناس سار

العطائية · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٨٧