تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى محبة الله لعبده حين يقبل عليه هو تقريبه لحضرته وهدايته لمحبته من غير نفع له في ذلك إذ لا تنفعه طاعة من أقبل عليه ولا تضره معصية من أدبر عنه إذ هو غنى عن الكل كما أشار إلى ذلك بقوله لا تنفعه طاعتك ولا تضره معصيتك وإنما أمرك بهذا ونهاك عن هذا لما يعود إليك لا يزيد عن عزه إقبال من اقبل عليه ولا ينقص من قدره أدبار من أدبر عنه قلت الحق سبحانه غنى عن كل شيء مفتقر إليه كل شيء لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين وسيأتي في المناجاة إلهي رضاك أن تكون له علة منك فكيف تكون له علة مني أنت الغني بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا هني اه فلا تنفعه أيها العبد طاعتك فيكون محتاجا إلهيا تعالى الله عن ذلك ولا تضره معصيتك فيكون مقهرا بها وهو القاهر فوق عباده فإنما أمرك بالطاعة ليقربك إليه أن رحمة الله قريب من المحسنين وإنما نهاك عن المعاصي لما جعل فيها من علامة البعد عن حضرته فما أمرك الله بشيء إلا وفيه تقريب وآداب للحضرة وما نهى الله عن شيء الأوفية ضرر وأبعاد عن الحضرة لما فيه من سوء الأدب والتحقيق انه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون لا يزيد عن عزه إقبال من أقبل عليه لأن عزته أزلية قديمة ولا ينقص من عمره أدبار من أدبر عنه لأنه غنى عن العالمين وفي الحديث القدسي لو أن أولكم وآخركم أنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو أن أولكم وآخركم أنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ومن أسمائه تعالى القدوس قال بعضهم معناه أنه منزه عن كل كمال لا يليق بذاته ولا يقال انه منزه عن النقائص إذ لا تصح نسبتها إليه حتى ينزه عنها إذ لا ينفي عن الشيء إلا ما يصح إثباته له فإن نفيت مالا يصح إثباته فربما يكون نقصا كما يقال السلطان ليس بجزار ومن أجاز ذلك فإنما مراده التعميم وكمال التقديس والتنزيه قال بعضهم لو أراد

العطائية · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٨٤