وقال الحسن البصري رضي الله عنه أدركت أقواما كانوا على أنفاسهم وأوقاتهم أشد حفظا وأحرص شفقة منكم على دنانيركم ودراهمكم كما لا يخرج أحدكم درهمه ولا ديناره إلا في ورود منفة واستجلاب فائدة كذلك كانوا لا يضيعون نفسا من أنفاسهم في غير طاعة أبدا كان سيدنا علي رضي الله عنه يقول لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صنعت طعاما فميعيه أي اجعليه مائعا خفيفا فإن بين المائع واليابس خمسين تسبيحة وقال أبو علي الجرجاني ما مضغت الخبز منذ أربعين سنة وإنما أسف السويق وأعود لذكر الله تعالى قال وقد كنت عددت ما بين المضغ والبلع ستين تسبيحة وقبل أن ساعات الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ساعة تبعث يوم القيامة خزائن مصفوفة أربعا وعشرين خزانة فمن كان عمرها في الدنيا بطاعة الله رآها خزائن معمورة بالنعيم ومن كان ضيعها رآها خزائن فارغة خاوية فيتحسر عليها وينعدم وجاء في الخبر أن أهل الجنة بينما هم في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوق أضاءت منه منازلهم كما تضئ الشمس لأهل الدنيا فينظرون إلى رجال من فوقهم أهل عليين برونهم كما يرى الكوكب الدرى في أفق السماء وقد فضلوا عليهم في الأنوار والجمال والنعيم كما فضل القمر على سائر النجوم فينظرون إليهم يسيرون على نجب تسرح بهم في الهواء يزورون ذا الجلال والإكرام فينادي هؤلاء يا أخواننا ما أنصفتمونا كنا نصلي كما نصلون ونصوم كما تصومون فما هذا الذي فضلتم به علينا فإذا النداء من قبل الله عز وجل انهم كانوا يجاعون حين تشيعون ويعطشون حين تروون ويعرون حين تكسون ويذكرون حين تنسون نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعلمون اه ومما يعين على حفظ الأوقات واتصال الطابعات الزهد في السوى ومحبة المولى فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره وخدمه وخضع له وكان عبدا حقيقة له كما أشار إلى ذلك بقوله ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدا قلت القلب إذا أحب شيئا أقبل إليه
العطائية · الصفحة ٤٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي