فأوحى الله إليه إذا عرفت أن النعم كلها مني فقد شكرتني وقد رضيت منك بذلك وفي رواية أخرى قال داود عليه السلام إلهي إن ابن أدم ليس فيه شعرة إلا وتحتها نعمة وفوقها نعمة فمن أين يكافئها فأوحى اله تعالى إليه يا داود أني أعطي الكثير وأرضي باليسير وأن شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمني وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إليه أني بأرض ولقد كثرت فيها النعم ولقد أشفقت على قلبي ضعيف الشكر فكتب إليه عمراني كنت أراك أعلم بالله مما أراك أن الله تعالى لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أفضل من نعمته لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل قال تعالى ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وقال تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ثم قال وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأي نعمة أعظم من دخول الجنة اه ولما كان أعظم النعم وأشرفها هو دواء القلب وشفاؤه من مرض الهوى الذي قيده في سجن الغفلة وعرضه لغضب المولى نبه الشيخ على ذلك ليعرف العبد قدر هذه النعمة إذا كان شفاه الله أو يطلب من الله إخراجه من تلك النعمة إذا لم يكن شفاه الله فقال تمكن حلاة الهوى من القلب هو الداء العضال قلت حلاوة الهوى على قسمين هوى النفس وهوى القلب فهوى النفس يرجع لشهواتها الجسمانية كحلاوة المآكل والمشارب والملابي والمراكب والمناكح والمساكن وهوى القلب هو شهواته المعنوية كحب الجاه والرياسة والعز والمدح والخصوصية والكرامات وحلاوة الطابعات الحسية كمقام العباد والزهاد وحلاوة علم الحروف والرسوم فأما علاج هوى النفس فأمره قريب يمكن علاجه بالفرار من أوطان ذلك والزهد وصحبة الأخيار وأما علاج هوى القلب إذا تمكن فهو صعب وهو الداء العضال الذي أعضل الأطباء أي أعجزهم وحبسهم عن علاجه فلا يزيد الدواء إلا تمكنا وإنما يخرجه وارد إلهي بعناية سابقة بواسطة أو بغير واسطة
العطائية · الصفحة ٤٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي